حسن ابراهيم حسن

118

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( سورة النور 24 : 63 ) . وقد أقبلت قريش ومن تبعها من أعراب كنانة وتهامة في عشرة آلاف ونزلوا في مجتمع الأسيال من رومة ، وهي بين الجرف التي تقع على بعد ثلاثة أميال من المدينة وزغابة ، وفيها بئر رومة التي ابتاعها عثمان بن عفان وتصدق بها على المسلمين . وأقبلت غطفان ومن تبعهم من نجد ، فنزلوا بذنب نقمى إلى جانب أحد ، وخرج الرسول في ثلاثة آلاف وجعلوا ظهرهم إلى جبل سلع ، وجعل الرسول النساء والأولاد في الآطام ، والخندق بينهم وبين المشركين « 1 » . وقد جاء حيي بن أخطب النضيرى إلى كعب بن أسد القرظي صاحب عهد بني قريظة ليراوده على نقض ما بينه وبين الرسول ، فامتنع أولا . ثم انتهى إلى أن نقض بنو قريظة ما بينهم وبين المسلمين ، فلما علم الرسول بذلك أرسل إليهم أربعة ، منهم سعد بن معاذ سيد الأوس ، وسعد بن عبادة سيد الخزرج ليستيقنوا من هذا الخبر ، فرأوا منهم الغدر ، فعادوا وأخبروا الرسول : فقال اللّه أكبر ! أبشروا يا معشر المسلمين . واشتد الخوف وعظم البلاء على المسلمين إذ ذاك ، وظهر نفاق الكثيرين حتى قال متعب بن قشير أخو بنى عمرو بن عوف : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط » « 2 » . وأقام الرسول وأقام المشركون عليه قريبا من شهر لم يكن بينهم حرب إلا المراماة بالنبل والحصار . فلما اشتد الأمر على المسلمين بعث الرسول إلى قائدي غطفان يفاوضهما في قبول ثلث غلة المدينة على أن يرجعا بمن معهما ، فقبلا ، وكتب نص المحالفة خلوا من أسماء الشهود ، إذ لم يتم الصلح ولم يكن إلا المراودة . فتحدث الرسول إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة سيد الأوس والخزرج ، وذكر لهما ما وصل إليه مع غطفان من اتفاق ، فلم يرضيا إلا أن يكون أمرا من عند اللّه ، فأخبرهما الرسول بأن هذه الفكرة عرضت له للخروج من هذا المأزق

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 50 - 51 . ( 2 ) ابن هشام ج 3 ص 238 . تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 51 .